الثعالبي

423

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق ( 200 ) ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ( 201 ) أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب ( 202 ) ) وقوله تعالى : ( فإذا قضيتم مناسككم / . . . ) الآية . قال مجاهد : المناسك : الذبائح ، وهي إراقة الدماء ( 1 ) . * ع * : والمناسك عندي العبادات في معالم الحج ، مواضع النسك فيه . والمعنى : إذا فرغتم من حجكم الذي هو الوقوف بعرفة ، فاذكروا الله بمحامده ، وأثنوا عليه بآلائه عندكم ، وكانت عادة العرب ، إذا قضت حجها ، تقف عند الجمرة تتفاخر بالآباء ، وتذكر أيام أسلافها ، من بسالة ، وكرم ، وغير ذلك ، فنزلت الآية ، يلزموا أنفسهم ذكر الله تعالى أكثر من التزام ذكر آبائهم بأيام الجاهلية ، هذا قول جمهور المفسرين ( 3 ) . وقال ابن عباس ، وعطاء : معنى الآية : واذكروا الله ، كذكر الأطفال آبائهم ، وأمهاتهم ، أي : فاستغيثوا به ، والجئوا إليه ( 4 ) . قال النووي في " حليته " ( 5 ) : والمراد من الذكر حضور القلب ، فينبغي أن يكون هو مقصود الذاكر ، فيحرص على تحصيله ، ويتدبر ما يذكر ، ويتعقل معناه ، فالتدبر في الذكر مطلوب ، كما هو مطلوب في القراءة ، لاشتراكهما في المعنى المقصود ، ولهذا كان المذهب الصحيح المختار استحباب مد الذاكر قوله : " لا إله إلا الله " ، لما فيه من التدبر ، وأقوال السلف ، وأئمة الخلف في هذا مشهورة . انتهى . قال الشيخ العارف أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري الساحلي المالقي : ومنفعة الذكر أبدا إنما هي تتبع معناه بالفكر ، ليقتبس الذاكر من ذكره أنوار المعرفة ، ويحصل على

--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 2 / 307 ) رقم ( 3848 ) ، وذكره ابن عطية في " المحرر الوجيز " ( 1 / 276 ) ، والسيوطي في " الدر المنثور " ( 1 / 416 ) ، وعزاه لعبد بن حميد ، وابن جرير عن مجاهد . ( 2 ) " المحرر الوجيز " ( 1 / 276 ) . ( 3 ) ينظر : " معاني الزجاج " ( 1 / 262 ) ، و " الرازي " ( 5 / 183 ) ، و " الدر " ( 1 / 232 ) ، و " الوسيط " ( 1 / 306 ) . ( 4 ) أخرجه الطبري ( 2 / 309 ) برقم ( 3867 ) ، وذكره البغوي ( 1 / 176 ) ، وابن عطية في " المحرر الوجيز " ( 1 / 276 ) ، والسيوطي في " الدر المنثور " ( 1 / 417 ) . ( 5 ) حلية النووي " ( ص 40 ) .